علي بن مهدي الطبري المامطيري
125
نزهة الأبصار ومحاسن الآثار
وقرأ قرآنا اعتصم به ، فأقبلت حتّى وقفت على أبي بكر ولم تر رسول اللّه ، فقالت : يا أبا بكر ، إنّي أخبرت أنّ صاحبك هجاني ؟ فقال : لا وربّ هذا البيت ما هجاك ، فولّت وهي تقول : قد علمت قريش أنّي ابنة سيّدها « 1 » . وقدم عقيل على أمير المؤمنين بالكوفة ، فلمّا دخل إليه وسأله ، قال أمير المؤمنين عليّ ع للحسن : يا حسن اكس عمّك » فكساه قميصا من قمصه ورداء من أرديته . فلمّا حضر العشاء دعا به أمير المؤمنين فإذا هو خبز وملح ، فقال عقيل : ليس إلّا ما أرى ؟ ! فقال : أو ليس هذا من نعمة اللّه ؟ فله الحمد كثيرا » ، فقال [ عقيل : ] يا أمير المؤمنين ، أعطني ما أقضي به ديني ، وعجّل سراحي حتّى أرحل عنك ، قال : فكم دينك يا [ أ ] با يزيد ؟ » قال : مئة ألف درهم ، قال : واللّه ما هي عندي ، ولا أملكها ، ولكن اصبر حتّى يخرج عطائي فأواسيكه ، ولولا أنّه لا بدّ للعيال من شيء لأعطيتكه كلّه » فقال عقيل : بيت المال في بيتك « 2 » وأنت تسوّفني إلى عطائك ! وكم عطاؤك ؟ ! وما عساه يكون ولو أعطيتنيه كلّه ؟ ! فقال له : ما أنا وأنت فيه إلّا بمنزلة رجل من المسلمين » . وكانا يتكلّمان فوق قصر الإمارة مشرفين على صناديق أهل السوق ، فقال له عليّ : إن أبيت يا [ أ ] با يزيد ما أقول فانزل إلى بعض هذه الصناديق ، فاكسر أقفاله ، وخذ ما فيه » فقال له عقيل : وما في هذه الصناديق يا أخي ؟ فقال : فيها أموال
--> ( 1 ) . مناقب آل أبي طالب 1 : 61 ، ولم يذكر مصدره ، والمستدرك للحاكم 2 : 361 عن أسماء بنت أبي بكر ، وهكذا مسند الحميدي 1 : 153 برقم 323 ، ومسند أبي يعلى 1 : 53 برقم 53 ، وتفسير مجمع البيان 10 : 477 مرسلا عن أسماء ، ورواه السيوطي في الدرّ المنثور 4 : 186 عن ابن أبي حاتم وابن مردويه وأبي نعيم والبيهقي وغيرهم ، وتاريخ دمشق 67 : 172 عن أسماء ، وسيرة ابن هشام 1 : 237 عن ابن إسحاق مرسلا ، ورواه الصالحي في سبل الهدى والرشاد 10 : 256 عن جماعة منهم ابن حبّان عن أسماء بنت أبي بكر ، ومنهم ابن أبي شيبة والدارقطني وأبو نعيم عن ابن عبّاس ، وعن ابن مردويه عن أبي بكر . ( 2 ) . وفي مناقب آل أبي طالب 1 : 376 « في يدك » ، والظاهر أنّ ابن شهرآشوب أخذ نصّه من هذا الكتاب مع شيء من التلخيص ، ولم يذكر تمام الحديث ، وإنّما إلى نهاية البيت الآتي في المتن .